عبد الملك بن زهر الأندلسي

194

التيسير في المداواة والتدبير

العليل شيئا مما يكون سخنا ، أو شيئا مما يكون فيه حلاوة ، أو شيئا يقع فيه زيت أو دهن ، فإنك متى فعلت ذلك أهلكت العليل . وبادر إلى أن تسقيه ماء الدّلّاع أو حسو الفتات مركبا على عصارة الدّلّاع ، من غير أن يقع في الحسو زيت ولا تابل غير الكزبرة اليابسة . وأطعمه لحم الدلاع « 318 » ولا بأس له بلحم القرع إذا طبخ بالماء ويسير الملح ، ثم برد في الثلج أو في البئر فإنه ينتفع بذلك . وأما إن علمت أنه لا ورم في الكبد فابحث عن أمر آخر ، عسى أن يكون ( كيس المرار ) « 319 » قد عرض في المجرى النافذ ( إليه ) « 320 » سدة ، إما لورم في ذلك السبيل أو لغير ورم أو لثؤلول أو لشئ آخر ، فيكون هذا الخلط الأصفر موفورا في البدن فتمجه الأعضاء لطعمه وحدّته فيندفع إلى ( أضعفها . وقد علمنا أن الجلد إنما خلقه اللّه كالوقاية للبدن فيندفع إلى ) « 321 » ما هنالك ، فمتى وقع ذلك في نفسك فعدل أغذية المريض بنحو ما رسمته أو دون ذلك قليلا . وابحث عما حدث في المجرى إلى كيس المرار ، فإن أمكنك فيه علاج فلا تقصّر ، وإن لم يمكنك فدار الحال حتى ينضج إن كان ورم في ذلك المجرى ، أو يذهب إن كان ثؤلول فإن الموضع تمر عليه حدة الصفراء فقلما يثبت فيه ما يسدّه « 322 » من خلط . وأما تورمه فإنه أيضا بحدة الصفراء يتعجل نضجه ، والثؤلول أيضا يأكله هذا الخلط يسيرا « 323 » . وأما إن كان اليرقان بسبب أن المرار قد شمل وعمّ ، إما بسبب إفراط

--> ( 318 ) بعد كلمة ( الدلاع ) في ب : ( أو حسو الفتات ) وهي تكرار لما سبق ( 319 ) كذا في النسخ الأربع . وأراد بكيس المرار ما يعرف بالمرارة وهي الكيس أو الحويصلة التي تقع على السطح الخلفي للكبد وتجتمع فيها الصفراء . ( 320 ) ( إليه ) ساقطة من ب ( 321 ) ما بين الهلالين ساقط من ب ( 322 ) ب ل ك : يسدد ( 323 ) ط ، ل ، ك : كثيرا